عبد الكريم الخطيب

14

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » . . هو أسلوب من أساليب القرآن ، في تنويع العرض ، وفي إثارة المشاعر ، وتحريك العواطف ، في مجال الدعوة إلى اللّه ، وذلك بعرض الناس على مشاهد القيامة ، وما يلقون هناك من حساب وجزاء ، ثم العودة بهم إلى حياتهم الدنيا ، حيث تواجههم الآيات بما هم متلبسون به من كفر وعناد ، فيكون لذلك وقعه في كثير من القلوب القاسية ، والعقول المظلمة . . حيث تلين القلوب ، وتنقشع الضلالات عن العقول . . وهنا في هذه الآية ، تقرع آذان المشركين كلمات اللّه ، صارخة بشكوى الرسول الكريم من إعراض قومه عنه ، وسخريتهم به ، واستهزائهم بكلمات اللّه . . ذلك ، وما زالت مشاهد القيامة ، التي كانوا بين يديها منذ قليل - ما زالت تلبس كيانهم ، وما زال العرق المتصبب من هولها يرشح على وجوههم ! . . وانظر في قوله تعالى : « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » وإلى هذه الكلمات الشاكية الضارعة ، وإلى ما تحمل من مشاعر الألم والضيق اللذين يجدهما الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - من هذا الموقف الذي يقفه قومه ، من مركب النجاة ، التي يدعوهم إليها الرسول ، وهم غرقى ، يتخبطون في أمواج الضلال ، والهلاك . . ! إنك لتستشعر لتلك الكلمات حرارة هذا الدعاء الذي يدعو به الرسول ربّه ، إلى هداية قومه ، وإلى إنقاذهم مما هم فيه . . إنها رحمات يستمطرها الرسول